283

وبعضهم ربط العالم بالفلك والطب ومختلف العلوم والآداب، وكانوا جميعا أرباب فكر، وقد أعدوا أنفسهم دائما لهذا الأمر، ويقولون: بالمجاهدة والزهد تستطيع أن تصل إلى ذلك المكان الذى ترى فيه الملائكة وتتحدث إليك، وتأخذ منها الفوائد، وهم الذين وضعوا كتب العلوم والآداب، ويقولون: إنهم يصلون من المحسوسات إلى حيث يدركون المعقولات. القسم الأول 14: هو استعمال الإرادة فيما يرغبون، والفكر فى تفتيق الحيلة على ما يدعون، وقمع (الرغبة) فيما يكسبون، ورد التهم عن كل شى ء حتى يبدو جميلا.

ومكان هؤلاء العلماء 15 الجبال، فقد جعلوا قممها من أجل أجسادهم، وكانوا يصنعون أطعمتهم من البلح والنبات والحشائش، ومن هذا الطعام الذى يطعمون طوال أوقاتهم صارت حواسهم أكثر إرهافا وعيونهم أشد حدة وقلوبهم أسرع إدراكا، وهم يصلون إلى كل ما يتمنون من الأمطار والرياح والبرد وإهباط الطيور وقنص الوحوش والطيران فى الجو كالطيور.

وهؤلاء الناس هم الذين وضعوا السحر، وصنعوا الكثير من العجائب من أجل تصحيح مذهبهم، ويقولون: إن أحدهم كان يجلس فى مكان وحوله الطيور تغرد فدعا فتساقطت أجنحتها ووقعت، وحينما وصل ذلك الخبر إلى ملك ذلك الزمان أمر (قائلا): أخرجوه من ولايتى حتى لا يدعو بشى ء فيتهدم ملكى.

وجماعة تسمى النكريتية

يعنى: المصفدون بالحديد، وهم دائما حليقو الذقن والرأس، ولا يسترون من أجسادهم إلا العورة، ويصفدون أنفسهم بالحديد من الوسط حتى الصدر، ويقولون: (إننا نفعل ذلك) حتى لا تنفتح البطن من كثرة ما بها من العلم، ودائما معهم وعاء للشرب، وهم لا يعلمون إنسانا معارفهم، ولا يتحدثون مع شخص إلا إذا صار من دينهم.

وجماعة يدعون الگنگاياترية:

ومثل هذه الجماعة التى فى الهند توجد جماعات فى كل مكان، وسنتهم كما يلى: إن كل شخص يرتكب إثما أو ذنبا- كأن يؤذى أمه وأباه أو يرتكب سيئة- فإنه فى أى مكان يوجد فيه قريبا أو بعيدا من الهند فعليه أن يذهب من هذا المكان إلى الگنج ويغتسل بمائه، ويكون هذا كفارة لذنبه، ولو مات أثناء السفر فإنه يقبل منه.

Page 423