Zayn al-akhbār
زين الأخبار
ثم صنع شيئا مستديرا يشبه آلة الرجل التناسلية، طولها ذراعان وقطرها شبر، ويسمونها بلغتهم: لند، كما يسمونها شبالنگك، وتفسيرها آلة الرجل التناسلية، وهم يعبدونها، ويقولون إن سبب التناسل فى هذه الدنيا هو هذه الآلة، وهؤلاء الناس عرايا لا يلبسون ملابس قط إلا القلنسوة على هذا النسق الذى ذكرناه، وأيضا يسيرون على نسق" شباشيوا" ويعلقون فى آلاتهم التناسلية جرسا كبيرا، وبذلك لا يستطيعون مطلقا أن يقربوا النساء، وكل من يقترب منهم من النساء أو الرجال يسجد لهم ويعظمهم، وهم بهذا يتقربون إلى الله تعالى ويستضيفونهم ويجلسونهم على كرسى من شدة ثقل ذلك الجرس، ثم يبخرون آلتهم التناسلية، ويثنون عليهم ويقولون: ليعطنا الله عز وجل نصيبا من أجركم. ومعاشهم من الصدقة، وكلهم عرايا، وبعضهم يثقبون أجسادهم، ويضعون حلقة من النحاس أو القصدير أو الحديد فى ذلك الثقب حتى يضى ء قليلا.
والرامنية:
فى ولاية دكشايت 10 يعنى فى شمال 11 مدينة بازناين 12، وكان رامان ملكا عظيما، وكان أحكم أهل زمانه، ثم سقط بهمته فادعى النبوة وقال للناس:
إن طريق الجنة مذهبه وهو الدليل لها، فقبل أهل مملكته ذلك المذهب منه، ثم دعاهم إلى عبادته وقال: اعبدونى إذا كنتم تريدون رضاء الله. وقال أقرباؤه وأهله: إنه حدثت مشادة بينه وبين راوان العفريت 13، ولم يقبل العفريت دينه، وكان هذا العفريت فى جزيرة تسمى: الربوة، وكانت حوائط هذه الجزيرة قد نسجت من الجواهر واللآلئ والياقوت والزمرد ونفائس الجواهر الأخرى؛ ويوجد بهذه الجزيرة كل أنواع الخضروات والعطور؛ وفى شأن هذه الجزيرة يروون كلاما عجيبا يطول شرحه، مثال ذلك: الجسر الذى أقاموه على البحر وما شابه ذلك، وقدم راوان وأخذ امرأة رامان وأتى بها إلى هذه الجزيرة، ووقعت الحرب بينهما فظلا يتحاربان حتى قتل رامان العفريت، واسترد امرأته.
أما الذين يثبتون الخالق جل جلاله والجزاء، ولكنهم ينكرون الأنبياء فيقولون: دعا الله عز وجل الخلق ليذكر لهم أنه ليس بحاجة إلى غيره، فقد وضع فى عقولهم حب الخير وكراهية الشر، والمساعدة غير مطلوبة من شخص آخر فى الأشياء التى لا يحتملها العقل أو تخالف طبع البدن، فليست لله عز وجل حاجة إلى عبيده ولا إلى عبادتهم، ويقولون: إن الوصول إلى الجنة يكون بالاشتغال بالمعقولات ومخالفة طبيعة البدن، والبحث عن هذا الشى ء فى غاية الصعوبة وبخاصة على من يثبتونه حتى يصلون إلى مقصدهم.
ويقول بعضهم: إن الوصول إلى الحق (قائم) على حقيقة فناء الجسد والتخلص من كثافة النفس والبدن، لأن الجسد يحث على الذنوب ويجملها فى مرأى العين.
Page 422