259

ولباسهم يشبه لباس المسلمين، وقبورهم تشبه قبورهم، وأكثر أموالهم فراء القاقم 60، وليس لهم صامت 61، وهم عوضا عن الفضة يعطون فراء الدلق الواحد بدرهمين، ويأخذون من ديار الإسلام الدرهم الأبيض المستدير، فالمسلمون يحملون هذه الدراهم وهم يشترون بها منهم كل شى ء، ثم يعطى البلكان تلك الدراهم إلى الروس والسقالبة؛ فهؤلاء القوم لا يبيعون الملابس والأقمشة والأمتعة إلا بالدرهم الصامت.

المجغرية

حدود المجغر بين ولاية البلكار وولاية أسكل وهى من البلكار أيضا، والمجغرية قوم من الترك، ولقائدهم عشرون ألف فارس، وهذا القائد يسمونه:" كنده" 62، وهو اسم لملكهم الأعظم. أما القائد الذى يصدر الأمر بالأعمال فيسمونه:" جله"، والمجغرية يفعلون ما يأمر به.

ولهم صحراء ممتلئة بالحشائش، ومكانهم متسع، فولايتهم مائة فرسخ فى مائة فرسخ وهى متصلة ببحر الروم 63 حيث يصب فيه نهر جيحون، وهم يعيشون بين هذا المجرى، وحينما يحل الشتاء يأتى بالقرب من جيحون من يكون بعيدا عنه ويستقر هناك طيلة الشتاء، وهم يصطادون الأسماك ويعيشون عليها.

أما الذين على يسار نهر جيحون ناحية السقلاب فهم قوم من الروم، وكلهم مسيحيون، ويسمونهم: نندر، وهم أكثر عددا من المجغرية، ولكنهم أضعف، ويطلقون على فرعى جيحون: أتل 64، ودوبا 65.

ولما كان المجغرية يستقرون على شاطئ النهر فهم يرون هؤلاء النندرية.

وتحت النندرية على شاطئ النهر جبل عظيم، ويخرج الماء بجانب هذا الجبل، وخلفه يوجد قوم من النصارى يسمونهم: مروات، وبينهم وبين النندر مسيرة عشرة أيام. وهم أقوام كثيرة، وملابسهم تشبه ملابس العرب من ناحية العمامة والقميص والجبة.

Page 391