258

وبعضهم حينما يذهب من البرداس إلى الخزر فإنهم يذهبون عن طريق نهر أتل 55، ويركبون السفن، كما يذهب البعض بالطريق البرى.

وسلاحهم الحربة والقوس، وليس لهم دروع، وليس لكل واحد منهم جواد إلا الأغنياء ذوى النعم الكثيرة، ولباسهم القرطق والعباءة، ولا توجد فاكهة فى هذه الولاية، وشرابهم من العسل، ولهم قلنسوة وعمامة يلفونها حولها.

البلكار

أما البلكار فهى متصلة مع البرداس. وأهل البلكار على شاطئ جيحون الذى يصب ماؤه فى بحر الخزر، ويسمون هذا الجزء من جيحون: نهر أتل، وهو بين الخزر وسقلاب، ويسمون ملكهم املان وهو ينتمى إلى الإسلام، والبلكار حوالى خمسمائة ألف بيت، وكل بلادهم غابات ملتفة الأشجار، وهم يتجولون فيها من مكان إلى مكان، وهم ثلاث طوائف: الأولى يسمونها برسولا 56، والثانية أسكل 57، والثالثة البلكار. وتعيش هذه الطوائف الثلاث فى مكان واحد. وللخزر معهم معاملات، وهم يحضرون للتجارة، وكذلك يحضرون الروس. وتجارتهم كلها السمور والقاقم والسنجاب.

وهم يعيشون على شواطئ الأنهار، ولهم زراعة فهم يزرعون كل الحبوب مثل القمح والشعير والگال 58، والعدس والماش 59، وكل شى ء غير ذلك (من الحبوب).

وأكثرهم ينتسب للإسلام، وتوجد فى ولايتهم مساجد ومدارس ومؤذنون وأئمة وحينما يرى كافر أحد معارفه من المسلمين فإنه يسجد له.

وبين البلكار والبرداس مسيرة ثلاثة أيام، وهم دائما يذهبون للغزو، ويهجمون على البرداس ويأسرونهم. ولديهم أسلحة كثيرة ودواب وجياد أصيلة.

وحينما يطلب الملك دوابا فإنهم يعطونه، وكذلك يأخذ العشر من كل من يتاجر، وحينما يتزوج الرجل فإن الملك يأخذ من كل من الزوجين جوادا.

Page 390