Zayn al-akhbār
زين الأخبار
ولهم طلائع تتقدم الجيش كما تتقدم الملك الشموع والنفاطات التى صنعت من الشمع حتى يسير على نورها مع الجيش. وحينما يغنمون غنيمة فإنهم يجتمعون جميعا فى المعسكر ثم يأخذ قائدهم لنفسه كل ما يريد من تلك الغنائم، ثم يقسم الباقى بين الجيش، ويأمر قائدهم أن يحمل كل جندى دبوسا له رأس حادة مقداره ثلاثة أذرع، وحينما ينزلون يغرسون تلك الدبابيس حولهم، ويعلقون على كل دبوس درعا، وبذلك يصنعون ما يشبه السور للمعسكر، ولو أراد عدو أن يباغتهم ليلا ويقيم معهم معركة فإنه لا يستطيع؛ لأن المعسكر بتلك الدبابيس المدرعة يصير كأنه الحصن.
وفى ولاية الخزر تكثر الزروع والبساتين، وتتوفر النعم، ويكثر العمل، ومن هناك يأتون بالشمع الجيد.
أما البرداس فهو بين الخزر والبلكار، وبين البرداس والخزر مسيرة خمسة عشر يوما، وكلهم تحت طاعة ملك الخزر. ويخرج من البرداس عشرة آلاف فارس ليس لهم قائد يأمرهم، إلا أنه فى كل محلة يوجد شيخ أو شيخان للفصل بينهم فى الخصومات أو فى أى شى ء يقع بينهم. والبرداس ولاية كبيرة ، وكل عام تدب العداوة وتقع الحروب بينهم وبين البلكار والبجناك. وأهل البرداس كلهم أصحاب جلد وشجاعة، ودينهم مثل دين الغز، ووجوههم جميلة بيضاء. وإذا ارتكب أحدهم خيانة فى حق الآخر مثل ظلم أو جرح فإنه لا يتم الصلح إلا إذا جوزى (المعتدى) بنفس ما صنع.
وحينما تبلغ الفتاة (فإنها تخرج عن طاعة والدها) 53، فتختار من تريده زوجا لنفسها، فيأتى ويطلبها من والدها ويتزوجها.
ولدى أهل البرداس إبل وأبقار كثيرة وعسل بلا حصر، وأكثر أموالهم من جلود القاقم. وهم فريقان: فريق يحرق الموتى والفريق الآخر يدفنهم، وجلوسهم فى الخلاء، وأكثر أشجارهم من شجر الخلخ 54، ولهم مزارع، وأموالهم من العسل، وملبسهم من جلد القاقم، وطول ولايتهم مسيرة تسعة عشر يوما، ومثل ذلك فى العرض.
ومن ولايتهم حتى الخزر أرض واسعة عامرة بها عيون وأشجار ومياه جارية وأنهار.
Page 389