253

يقول أبو زيد الحكيم 40: إن الترك الذين يسكنون الجبال والصحارى هم صينيون. وحدود الصين: أحدها ختن، والآخر الهند، والثالث بلور، والرابع يأجوج ومأجوج، ويقول عبيد الله بن خرداذبه 41: إن كل من يذهب إلى الصين يرجع عالما وعاقلا وعظيما. وللصين ملوك كثيرون أما أعظم ملوكهم فهو الفغفور، وهو لا يلبس غير الدبياج المذهب ولا يركب غير الجواد الأبيض، وفى الصين كلها لا يملك شخص غيره هذين الشيئين، والناس يرونه مرة واحدة كل عام، فهو يخرج ويركب على الجواد، أما الآخرون فيترجلون ويسيرون أمامه وخلفه حتى يذهب إلى قبور آبائه، وحينما يقترب من مدافن آبائه يترجل ويسير إلى القبر ويعطى إذنا بالمثول لديه، ويظل هناك حتى منتصف النهار ثم يعود ويمكث فى قصره، ويقيمون قبة صفراء ديباجية خلف مجلسه، ويجلس الآخرون على الجانب الآخر من تلك القبة، ويحضر هناك كل من فى ملكه وحوزته من المطربين، ويهب الملك فى هذا اليوم العطايا والصلات لكل شخص صغيرا أو كبيرا عظيما أو حقيرا، ولا يستطيع شخص أن يقترب من الملك إلا إذا كان وزيرا أو صاحبا أو رسولا قد قدم من عند ملك، وهو يأذن بالمثول فى البلاط سبعة أيام فى العام، ويراه قواد الجيش ورؤساء المدينة، وحينما يصيح: رسول، يحملونه إليه فيراه، وعندما يقدم رسول من عند ملك يمثل أمامه فى الوقت الذى يأمر به، ويقف وزير عن يمين الفغفور ووزير عن شماله، وحينما يراه هذا الرسول من بعيد يكشف رأسه ويسجد له، ولا يرفع رأسه حتى يأمرونه، ثم يتقدم الحاجب مع الوزير ويسألون الرسول، ثم يخبرون الملك، ثم يأمر الملك أن يعملوا عرشا من الديباج وكأسا فضيا مطليا بالذهب، ويحملوه إلى الرسول ثم يأتوا به كل يوم للطعام فى منزل الملك. وحينما يريد الملك أن يأتى جارية يصعد المنجمون فوق أسطح المنازل ويرون الطالع ويتخيرون له وقتا يأتيها فيه.

وأكثر زراعة الصين تعتمد على مياه الأمطار، وحينما تقل الأمطار يرتفع سعر الغلال، وحينئذ يذهب الملك إلى المعبد ويقبض على الرهبان (الشمنيين) ويضع الأغلال فى رقابهم ويقيدهم ويهددهم (قائلا): إذا لم تنزل الأمطار سوف أقتلكم. ويظلون مقيدين حتى تنزل الأمطار.

Page 385