243

أما حال اليغمائية فإنه حينما رأى ترك الخاقان أن الخلخ كثروا وصارت لهم الغلبة وتصادقوا مع هياطلة تخار وتزوجوا نساءهم وزوجوهم؛ رأوا ضعف تركستان فخافوا على ولايتهم. ثم هرب قوم من التغزغز، وخرجوا من قبيلتهم ودخلوا بين الخلخ فلم يفعل الخلخ لهم شيئا مطلقا، ثم أمرهم ترك الخاقان فنزلوا بين الخلخ والكيماك، وكان لهم زعيم سيئ شرير يدعى: يغما، وولايتهم على شمال الصين على مسيرة شهر واحد، وأهلها أغنياء لديهم دواب كثيرة، ويأتون بالسمور الصينى الجيد من هناك، وقد تعصبوا فيما بينهم، ونزل قوم منهم فى جوار ترك الخاقان، وحينما اقتربوا من اليغمائية واختلطوا بهم أرسلوا شخصا إلى ترك الخاقان فخبروه عن أحوالهم وقالوا:

لقد قدمنا لخدمتكم ولو تأذنوا نكون مع اليغمائية فى كل مكان، فسر ترك الخاقان لذلك وقالوا لهم قولا كريما فأذنوا لهم بما طلبوا، ولكن الخلخ كانوا يسيئون معاملتهم، فلما اشتد بهم الضيق ذهبوا من هناك إلى الكيماك، وبعد مضى مدة أخذ شدتع فى مضايقتهم وألحق الضرر بهم وطلب منهم الخراج وضايقهم، فطلبوا الأمان من ترك الخاقان، وذهبوا من بين الخلخ والكيماك إلى الخاقان، فأسمى الخاقان زعيمهم: يغماتع، بدلا من: شدتع.

الخرخيز

أما سبب تجمع الخرخيز وزعيمهم فهو أن زعيمهم كان من جملة السقالبة، وكان واحدا من زعمائهم، وكان فى سقلاب، وكان هناك رسول قد قدم من الروم فقتل هذا الرجل الرسول، وسبب قتله: أن الروم من نسل سام بن نوح والسقالبة من نسل يافث، ولهم علاقة بالكلب فقد تربوا بلبنه، وقصة هذا: هى أنهم حينما أخذوا خصية النملة ليافث دعت النملة ألا يسر الله عز وجل يافثا من ناحية أبنائه. وحينما جاء ليافث ابن وكان يسمى: أمكة، كان كفيف البصر، وكان الكلب له أربعة عيون فى ذلك الوقت، وكان ليافث كلبة كانت فى حالة وضع، فقتل يافث ابن الكلبة وأرضع ابنه لبنها حتى صار فى الرابعة من عمره، وكان يمسك أذن الكلبة ويسير على شكل العميان، وحينما ولدت الكلبة مرة أخرى تركت ابن يافث وشكرت الله عز وجل على نجاتها من ذلك الابن، ولما كان اليوم التالى صارت عينا الكلبة لهذا الطفل، وبقى للكلبة عينان، وبقى أثر هذا على وجه الكلبة، حتى الآن، ولهذا السبب يسمونهم: سگلابى، وقتل هذا الرسول فى هذه المناظرة.

Page 375