Zayn al-akhbār
زين الأخبار
أما طريق الكيماك فهو من پاراب إلى ده نو. ويتجه السائر من ده نو إلى الكيماك، ويعترضه نهر فيعبره، ثم ينزل فى صحراء. وتسمى الترك هذا المكان: الوممن 7، ومن هناك يصل إلى نهر يسمونه: سنوق، ويعبر منه إلى أرض ملحة، ثم يصل من هناك إلى جبل يسمونه: كنداورتاعى" ويسير على شاطئ هذا النهر بين الخضرة والحشائش والأشجار الكثيفة 8، حتى يصل إلى منبع النهر وهو جبل عظيم، ثم يسير على الجبل فى طريق ضيق، وينزل من جبل أورتاعى إلى نهر أسس، وفى هذا الطريق لا تنفذ الشمس من خلال الأشجار إلى الناس مسيرة خمسة أيام، حتى يصل السائر إلى جيحون الذى يسمونه أسس، ومياهه سوداء، ويأتى من حدود المشرق حتى يصل إلى أبواب طبرستان، ومن نهر أسس حتى نهر آرتش تكون بداية حدود الكيماك، وعلى الجهات الأربع لهذا النهر توجد الجياد الوحشية، ويرى منها فى المكان الواحد ألف أو ألفان، ويقولون: إن نتاجهم كان ركائب الملوك، ولم يكونوا قادرين على أن يمسكوا هذه الجياد إلا بالوثاق، وحينما كانوا يمسكونها كانوا يمتطون ظهورها ويروضونها حتى راضت وائتلفت مع الناس، ونهر آرتش هذا نهر عظيم إلى حد أنه لو سار إنسان على شاطئه ووقف فإنه لا يميز من كان على الشاطئ الآخر؛ لبعد المسافة. ومياهه سوداء .. ومن نهر آرتش يعبر السائر حتى ينزل إلى خيام الكيماك.
وليس لديهم منزل، لأنهم جميعا يعيشون فى الغابات والوديان والصحارى، وكلهم ملاك بقر وغنم، وليس عندهم إبل، ولو ساق تاجر جملا إلى هناك فإنه لا يعيش أكثر من عام؛ لأن الجمل يموت حينما يأكل من أعشابهم.
وليس عندهم ملح مطلقا، وإذا باع شخص ملحا فإنه يأخذ (عوضا) عنه جلد السمور، وشرابهم فى الصيف لبن الجياد ويسمونه: القمز.
وفى الشتاء يصنع كل شخص ما يكفيه من القديد وأكثره من لحوم الأغنام والجياد والبقر. وفى هذه النواحى يسقط كثير من الثلوج، ويكون ارتفاع الثلوج بمقدار بوصة فوق الأرض، وفى الشتاء يسوقون الدواب حتى ولاية الأغراق 9، إلى مكان يسمونه: أو كتاع، ومن أجل الشتاء صنعوا من الخشب أماكن للماء تحت الأرض، وحينما تتجمد الثلوج ولا تستطيع دوابهم أن تشرب منه فإنهم يشربون من الماء الذى ادخروه فى أول أشهر الصيف، وصيدهم هو السمور والقاقم، ويسمون رئيسهم: يبغو.
اليغمائية
Page 374