241

وحينما تحسن الهواء وتوقفت الثلوج أرسلوا رسولا إلى مضارب التتار حتى يأتى بأخبارهم، فلما وصل إلى هناك رأى الأماكن كلها قد خربت وخلت من الناس؛ فقد أغار العدو عليهم جميعا وقتلهم، ومن بقى منهم فقد قدم إلى هذا الرسول من سفوح الجبال، فاختلى هذا الرسول بأصدقائه وأخبرهم، فاتجهوا جميعا إلى آرتش. فلما وصلوا إلى هناك سلموا على شد بالرياسة وعظموه، وكل من سمع بهم أخذ يجى ء إليهم حتى اجتمع إليهم سبعمائة شخص.

وقد ظلوا زمانا طويلا فى خدمة (شد). وحينما كثروا تفرقوا فى شعاب الجبال حتى صاروا سبعة قبائل باسم هؤلاء السبعة الذين ذكرتهم.

والكيماك جميعا طباعهم سيئة؛ أعداء للغرباء لا يحبون الضيف. وكان شد مع قومه ذات يوم على نهر آرتش فانبعث صوت (ينادى):" يا شد أعطنى يدك فى الماء" ولم ير شد إلا شعرا كان يطفو على سطح الماء، فربط حصانه ونزل فى الماء وأمسك ذلك الشعر فكانت زوجته خاتون، فسألها كيف سقطت؟ فقالت: ابتلعنى تمساح على شاطئ النهر. وأهل الكيماك يعظمون ذلك النهر ويعبدونه ويسجدون له، ويقولون: إن هذا النهر هو إله الكيماك، وأسموا شد: تع، يعنى: من سمع صوتا فى الماء ولم يخف.

Page 373