Zayn al-akhbār
زين الأخبار
وفى الوقت الذى قدم فيه أصحاب الفيل إلى مكة كان عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول صلى الله عليه وسلم فى الشام، ومات حينما وصل إلى المدينة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم فى بطن أمه، وكان مولده- صلى الله عليه وسلم- بعد مجى ء أصحاب الفيل بخمسين يوما. ولم يستطع الأحباش تخريب البيت، وأرسل الله سبحانه وتعالى عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، وكان كل سجيل يقتل كل من يجده من الكائنات الحية حتى هزموا جميعا، ويسمون ذلك اليوم: تاسوعا على وزن عاشورا، وهذا اليوم معظم، وهو لعاشوراء مثل عرفة للعيد.
(ج) ويوم عاشوراء هذا يوم عظيم، وأهل كل ملة يعظمون هذا اليوم ويتعبدون فيه ويهبون الصدقات. فهو عند اليهود أول يوم فى العام ويسمونه عشرتا، وجميع أهلهم يصومون فى هذا اليوم، ويقال: إنهم فى هذا لا يرضعون الطفل فى المهد، وعاشوراء هذا أكثر تعظيما عن المسلمين من العشرتا عندهم.
(د) فى هذا اليوم كان مقتل أمير المؤمنين الحسين بن على بن أبى طالب- رضى الله عنهما- بكربلاء، وهذا يوم عظيم جليل، وعندما تحل هذه الأيام يقدم كثير من الناس من كل مكان إلى زيارة قبر الحسين رضى الله عنه بكربلاء ويتلون الأدعية.
والشيعة يجلون هذا اليوم ويهبون فيه الصدقات ويبكون وينوحون على الحسين بن على- رضى الله تعالى عنهما- ويلعنون يزيد.
(ه) فى هذا اليوم تحولت القبلة إلى بيت المقدس، والسبب فى ذلك أنه فى أول الإسلام نزل الأمر من السماء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى الكعبة فى الصلاة. ثم نزل الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس، وتنفيذا لأمر الله اتجهوا إلى هذا الجانب، وظل الأمر على هذا الحال ثمانية عشر شهرا حتى نزلت الآية بالأمر بالتوجه إلى الكعبة.
(ح) فى هذا اليوم أحضروا رأس الحسين بن على- رضى الله تعالى عنهما- إلى دمشق عند يزيد لعنه الله، فقد قتل شمر بن ذى الجوشن الحسين رضى الله عنه، وقطع عمرو بن سعد رأسه بكربلاء، وفى اليوم التالى كانت زيارة (البررة) الأربعين، ففى الإسلام اجتمع فى هذا اليوم فى مكان واحد أربعون من البررة وزار كل واحد منهم الآخر.
Page 302