193

الباب التاسع: فى أسباب الأعياد

لما عرفت الأعياد يجب أن يعرف سببها، وقد أوردت هنا كل ما عرفته وما سمعته وما وجدته مكتوبا حتى يكون معلوما.

(أ) غرة محرم وهى اليوم الأول، ويسمونها غرة الحول ورأس السنة وكل الأمم تعظم أول العام، وكان أهل الجاهلية من العرب يعظمون الأيام العشرة الأولى من المحرم تعظيما كبيرا، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يجعل أول المحرم حراما، وقبل أن تنزل الآيات ويفرض الصوم فى شهر رمضان كان كل الصحابة- رضوان الله عليهم- يصومون العشر الأولى من المحرم كفريضة، وعندما صاموا شهر رمضان عظموا العاشر من عاشوراء. وواجب علينا جميعا اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيم هذا اليوم.

(ب) هذا اليوم هو يوم قدوم الأحباش لتخريب الكعبة، وكان أمير الحبشة ويدعى أبرهة قد قصد مكة حتى يهدم ذلك البيت، كما كان مراده ألا يحج العرب إلى الكعبة.

وقد أقام أبرهة هذا بيتا وأنفق عليه أموالا طائلة، وأراد أن يكون حج الناس إليه، وكان معه جيش كثيف وفيلة كثيرة، وكان عام الفيل هذا فى عام اثنين وثمانين وثمانمائة من ملك الإسكندر، عام أربعين من ملك نوشيروان العادل.

Page 301