169

بداية الترك السلاجقة

فى الوقت الذى كان فيه الأمير محمود فى بلاد ما وراء النهر أتى إليه فوج من قواد وزعماء التركستان يشكون متظلمين من ظلم أمرائهم لهم ومن الأذى الذى يلحق بهم، وقالوا: إننا أربعة آلاف أسرة، فلو يأمر الملك ويقبل أن نعبر النهر ونتخذ من خراسان وطنا لنا فسوف يكون من أمرنا فى راحة، وستكون ولايته بنا فى سعة، فنحن رعاة ولدينا أغنام كثيرة، وسيكون فى جيشه منا الكثير، فرغب الأمير محمود- رحمه الله- فى أن يعبروا النهر، فهدأ روعهم، وتمنى لهم أمنيات طيبة، ثم أعطى الأمر لهم بعبور النهر، وبناء على أمره عبر أربعة آلاف أسرة كاملة بين رجل وامرأة وطفل ومتاع وخروف وجمل وحصان ودواب، ونزلوا فى صحراء سرخس وصحراء فراوه 59 وباورد، ونصبوا خيامهم، وظلوا هناك.

وحينما عبر السلطان النهر قدم إليه أمير طوس أبو الحرث أرسلان الجاذب وقال: لماذا أحضرت هؤلاء التركمان فى الولاية؟ إن ما فعلته كان خطأ عظيما، والآن وقد أحضرتهم اقتلهم جميعا، أو ائذن لى حتى أقطع أصابع رجالهم فلا يستطيعون رمى السهام.

فتعجب الأمير محمود- رحمه الله- من هذا، وقال له: إنك رجل لا رحمة عندك ولا رأفة لديك، غليظ القلب قاسى الفؤاد، فقال أمير طوس: إن لم تفعل فسوف تندم ندما شديدا، وكان كذلك، وحتى الآن لم يصلح هذا الأمر.

وقدم الأمير محمود- رحمه الله- من بلخ إلى غزنين، وأمضى الصيف هناك، وحينما حل الشتاء ذهب جريا على عرفه وعادته إلى الهندوستان للغزو، فقد حكوا أمامه: أنه على ساحل المحيط مدينة عظيمة يسمونها سومنات، وهذه المدينة عند الهنادكة مثل مكة بالنسبة للمسلمين، وبها أصنام كثيرة من الذهب والفضة، ومنات الذى هربوه من الكعبة عن طريق عدن فى زمان سيد العالمين صلى الله عليه وسلم قائم هناك، طلوه بالذهب، ورصعوه بالجواهر، ورصدوا أموالا طائلة فى خزائن معبده، ولكن طريقه وعر محفوف بالمخاطر ملى ء بالمصاعب.

Page 268