170

وحينما سمع السلطان محمود هذا الخبر تملكته الرغبة فى أن يذهب إلى هذه المدينة ويغزوها، ويحطم هذه الأصنام. فاتجه من الهندوستان إلى سومنات عن طريق نهروان، وحينما وصل إلى مدينة نهرواله وجدها خالية، فقد هرب جميع أهلها، فأمر الجيش أن يحمل العلف، ومن هناك اتجه إلى سومنات، وحينما وصل إلى المدينة رأوا الرهبان والبراهمة مشغولين بعبادة الأصنام، وخرج قائد تلك المدينة منها وركب سفينة مع عياله وخزائنه، وسار فى النهر حتى نزل على جزيرة وأقام فيها على أن لا يبرحها إلا إذا رحلت جيوش الإسلام من فوق أرضه.

ولما اقتربت الجيوش الإسلامية من المدينة حاصروا أهلها؛ ودارت رحى الحرب، ولم يمض وقت طويل حتى فتح المسلمون الحصون، ودخلت فيها جيوش الأمير محمود، وقتلوا من كان منكرا، كما قتلوا كثيرا من الكفار.

وأمر الأمير محمود- رحمه الله- فصعد المؤذن على أسطح المعابد وأذن للصلاة، وحطم هذه الأصنام وأحرقها وأبادها، واقتلعوا الصنم منات من جذوره وفتتوه ووضعوا بعض أحجاره على أظهر الدواب وأحضروها إلى غزنين، وهى ملقاة حتى الآن على أبواب مسجد غزنين، وكان هناك كنز تحت الأصنام فاستولوا عليه.

وقد استولى الأمير محمود من هذه البقعة على أموال عظيمة، منها أصنام فضية مع جواهرها، وكنوز من الغنائم الأخرى ثم عاد من هناك، ولم يرجع من الطريق المطروق.

والسبب فى ذلك أن بهيم ديو 60 ملك الهند كان فى هذا الطريق، وقال الأمير محمود:

لا يجب أن يحسد هذا الفتح العظيم، فاتجه صوب الملتان عن طريق المنصورة 61 وساحل جيحون 62، وأخذ دليلا لهذا الطريق.

وفى هذا الطريق لحقت بالجيش كثير من المتاعب من كل نوع، سواء من ناحية جفاف الصحراء وخشونتها، أو من ناحية (قبائل) الجت فى السند، واستشهد الكثير من جيوش المسلمين فى هذا الطريق، ونفقت أكثر الدواب حتى وصلوا إلى الملتان، ومن هناك اتجهوا إلى غزنين، وقدم الأمير محمود- رحمه الله- غزنين بجيشه فى سنة سبع عشرة وأربعمائة.

Page 269