167

وعلم الأمير محمود بخبر مجى ء قدرخان واشتياقه لرؤيته، فأجابه كذلك جوابا كريما، وعين مكانا ليلتقيا فيه، وقدم كل من الأمير محمود- رحمه الله- وقدرخان مع نفر من فرسانهما إلى هناك، وترجل كل منهما حينما رأى الآخر، وأعطى الأمير محمود درة ثمينة فى منديل للخازن وأمره أن يقدمها إلى قدرخان، وأحضر قدرخان كذلك مثل هذه الجوهرة ولكنه نسى (أن يقدمها للأمير) لفرط ما لحق به من الرعب والفزع، وحينما عاد من عند محمود تذكر فأرسلها مع أحد رجاله واعتذر ورجع.

ولما كان اليوم التالى أمر الأمير محمود- رحمه الله- فضربوا خيمة عظيمة منسوجة من الديباج وهيأوا الأمر للضيافة، وأرسل رسولا ودعا قدرخان.

وصف المجلس والضيافة:

وحينما قدم قدرخان أمر (السلطان محمود) فأعدوا خوانا كامل البهاء والجمال، وأكلا معا على خوان واحد، وحينما فرغوا من الخوان قدما إلى مجلس الطرب، وكان قد زين فبدا غاية فى الروعة والبهاء، قد ازدان بالورود والرياحين التى لم يرها إنسان، وبالفواكه اللذيذة، والجواهر النفيسة، وتحلى المجلس بصنوف الكئوس الذهبية والبلورية، وبالمرايا البديعة والنوادر، فتملك قدرخان العجب والحيرة من ذلك، وجلسا فترة ولم يحتس قدرخان الخمر، إذ لم تكن لملوك ما وراء النهر عادة احتساء الشراب وخاصة الأتراك منهم، وطربوا فى مجلس الشراب فترة، ثم نهض.

وقد أمر الأمير محمود فأحضروا ما وجب من الهدايا والنثار: من الأوانى الذهبية والفضية، والجواهر النفيسة، والطرائف البغدادية، والثياب الجميلة، والأسلحة القيمة، والجياد الغالية بسروجها الذهبية وعصيها المرصعة بالجواهر، والدواب البردعية 51 بسروجها ذات البندقات الذهبية، وهوادجها بأهلتها العسجدية والفضية وبمناطقها وجلاجلها، والهوادج من الديباج المنسوج، والفرش القيمة من المحفوريات 52 الأرمنية، والطنافس الأويسية، والثياب البوقلمونية، وكثير من المنسوجات الطبرية 53 المنقوشة والموردة، والسيوف الهندية، والعود القمارى 54، والصندل المصفر، والعنبر الأشهب، وإناث حمر الوحش، وجلود النمور البربرية، وكلاب الصيد وصقوره، والعقبان الهائلة، والكراكى والغزلان والوعول، وأعاد قدرخان معززا مكرما، ولاطفه كثيرا واعتذر.

Page 266