165

وعندما دخل عام ثلاثة عشر وأربعمائة قصد الأمير محمود- رحمه الله- ولاية نندا، فلما وصل إلى قلعة گواليار 46 أحاط بها وحاصرها، وأمر الجيش فطوق جميع جوانبها لشدة منعتها وقوة إحكامها، ولكثرة ما بها من الحجارة الصلدة شديدة المنعة لم يستطع الحفارون ولا الرماة الاستيلاء عليها، وأرسل قائد القلعة رسولا يطلب الصلح وأعطى خمسة وثلاثين فيلا، ورجع جيش يمين الدولة من هناك، وذهب صوب قلعة كالنجر حيث قلعة نندا، وكان نندا فى هذه القلعة بكامل حشمه وحاشيته وأقربائه، وأمر الأمير محمود- رحمه الله- فطوق جيشه القلعة من جميع جوانبها، وظل يفكر، لأن القلعة كانت على مكان منيع شاهق الارتفاع لا طريق للحيلة وللشجاعة إليه، كما كان بناء القلعة من الحجر الصلد فتعذر حفره أو قطعه، ولم يسعفه تدبير آخر فجلس يفكر، وقضى عدة أيام هناك، وحينما نظر نندا ورأى هذا الجيش الكثيف الذى سد كل الطرقات، وسط رسلا تحدثوا فى أمر الصلح، واتفقوا على أن يدفع نندا جزية، وفى الحال يرسل هدية مقابل ذلك، ويقدم ثلاثمائة فيل من الفيلة المختارة، وسر نندا سرورا بالغا لهذا الصلح، وفى الحال أمر فخرجت الفيلة بدون حراسها من القلعة، وأمر الأمير محمود- رحمه الله- فدخل الترك والعسكر وأمسكوا هذه الفيلة وركبوها، وكان أهل القلعة ينظرون ويتعجبون من شجاعتهم، ثم قال نندا شعرا عن السلطان محمود باللغة الهندية وأرسله إليه، فأمر الأمير محمود فعرضوا هذا الشعر على شعراء الهند والعرب والعجم فأعجبهم، وقالوا: ليس من الممكن نظم كلام أبلغ وأرفع منه، فافتخر محمود بهذا، وأمر فكتبوا منشورا للنندا بإمارة خمسة عشر قلعة، وأرسلوه إليه وقال له السلطان:" هذا عطاء ذلك الشعر الذى نظمته من أجلنا" وأرسل له أشياء كثيرة من الطرائف والجواهر والخلع، ورد نندا على ذلك بكثير من الأموال والجواهر، ورجع الأمير محمود من هناك بالنصر والظفر، وقدم إلى غزنين.

وفى عام أربعة عشر وأربعمائة أمر فعبأوا الجيوش، فتقدم أربعة وخمسون ألف فارس إلى مكان العرض فى صحراء شاه بهار 47، هذا غير الفرسان الذين كانوا خارج المملكة وهم عسكر الولايات، كما خرج ألف وثلاثمائة فيل بدروعهم وكامل عدتهم وآلاتهم، أما الدواب من الإبل والجياد فقد كانت بلا حصر.

Page 264