164

وحينما وصلوا إلى هناك قصدوا قيرات أولا، وقيرات مكان مقدس وأهلها يعبدون الأسود، وهواؤها بارد وفاكهتها كثيرة، وحينما علم ملك قيرات قدم طائعا وطلب الأمان؛ فاستقبله الأمير محمود- رحمه الله- استقبالا حسنا يليق به، وأسلم ملك قيرات كما أسلم كثير من أهل قيرات مقتدين فى ذلك بملكهم، واستقبلوا الأساتذة وبدأوا فى تعلم شرائط الدين والعمل بالشريعة.

ولكن أهل نور تمردوا، فأمر الأمير محمود فذهب الحاجب على بن إيل أرسلان القريب، وفتحها، وبنى قلعة، وأعطى رئاسة هذه القلعة لعلى بن قدر، وأمر فجعل الإسلام فى أعناقهم بالعنف والإكراه وحد السيف فقبلوه إن طوعا وإن كرها، وانتشر الإسلام فى هذه الديار. وكان فتح نور وقيرات فى عام أحد عشر وأربعمائة.

وحينما دخل عام اثنى عشر وأربعمائة قصد كشمير، وحاصر قلعة لوهركوت، وأقام هناك شهرا، ولم يستطع أن يفتح هذه القلعة لشدة منعتها وقوة إحكامها، وفى هذا العام توفى الأمير نصر بن ناصر الدين- رحمه الله- وذهب الأمير يوسف بن ناصر الدين مع يمين الدولة، ولما تعذر فتح لوهركوت خرج الأمير محمود من هذا الوادى، وذهب من جانبى لوهر وتاكيشر 45، وتفرق الجيش، وكانوا يغزون الوديان، ولما حل الربيع اتجه صوب غزنين.

Page 263