163

ومن هناك قاد السلطان محمود جيشا إلى ولاية نندا وعبر عدة أنهار كبيرة، وعلم نندا بخبر مجى ء جيش الإسلام فتهيأ للحرب وجمع جيشا كبيرا، ويقولون: إن جيشه كان يحتوى على ستة وثلاثين ألف فارس، وخمسة آلاف ومائة وأربعين مترجلا، وستمائة وأربعين فيلا، ومثل عدد هذا الجيش كانت توجد أسلحة وخزائن وعلف، وحينما اقترب الأمير محمود منه نزل وعبأ الجيش، وهيأ الميمنة والميسرة والقلب والجناحين والمقدمة والساقة، وأرسل الطلائع، ونزل بحزم واحتياط، وأرسل رسولا إلى نندا ونصحه وتوعده وبصره، كما أرسل إليه الرسائل مهددا ومنذرا: أسلم تسلم من هذه الحرب وهذه المحنة وهذا الفساد، فأجاب نندا: لن يكون لى معك أمر غير الحرب.

وقد سمع من بعض الثقات: أن الأمير يمين الدولة- رحمه الله- قد صعد إلى أعلى ليرى جيش نندا، فوجد عالما من الخيام والخرپشتات والسرادقات والفرسان والمترجلين والأفيال، فدب فى قلبه ما يشبه الندم، وطلب العون من الله تعالى وأن يعطيه النصر، وحينما جن الليل قذف الله تعالى الرعب والفزع فى قلوب نندا فجمع الجيش وهرب.

وفى اليوم التالى أرسل الأمير محمود- رحمه الله- رسولا، وحينما قدم الرسول إلى معسكر نندا لم يجد به أحدا، فقد ذهب الجند والدواب والفيلة وتركوا جميع آلاتهم فى مكانها، فرجع الرسول وأخبر الأمير محمود، فأمر ففتشوا الكمائن وتفقدوا أثر الجيش (فوجدوه) قد ذهب كله، فشكر الأمير يمين الدولة الله عز وجل، وأمر فاقتحموا معسكر نندا، وغنموا مالا كثيرا من كل نوع.

ومن هناك رجع إلى غزنين بالنصر والظفر، وفى الطريق اعترضتهم غابة، فدخل الجيش فيها فوجدوا خمسمائة وثمانين فيلا تخص نندا، فساقوها جميعا وأتوا بها إلى المعسكر، ثم أخبروا الأمير يمين الدولة أن هناك واديين يسمون أحدهما قيرات والآخر نور 44، وهى أماكن محكمة وأهلها كفار وعبدة أصنام، فقصد يمين الدولة هذين الواديين بجيش، وأمر فرافق الجيش عمال كثيرون من الحدادين والنجارين وقاطعى الأحجار، فعبدوا الطرق وقطعوا الأشجار والأحجار.

Page 262