.. وبالجملة فما سنه الخلفاء الراشدون أو أحدهم للأمة فهو حجة لا يجوز العدول عنها، فأين هذا من قول غلاة الشيعة أن الخلفاء الراشدين وأتباعهم من بقية الصحابة باستثناء -الإمام على وشيعته- يجتهدون ويقدمون رأيهم على سنة رسول الله ﷺ (١)، كيف وقد تقدم عنهم جميعًا تعظيمهم لحديث رسول الله ﷺ وتحكيمه فى كل شأن من شئون حياتهم، وزجرهم، وهجرهم من لم يعظم قوله ﷺ وقد تواتر من شيمهم أنهم كانوا يطلبون حكم الواقعة من كتاب الله ﷿، فإن لم يصادفوه فتشوا فى سنن رسول الله ﷺ، فإن لم يجدوها تشاوروا، ورجعوا إلى الرأى عند الاضطرار حيث لا يوجد منه بد، ولم يلزموا أحدًا العمل به، ولم يحرموا مخالفته، ولا جعلوا مخالفه مخالفًا للدين، بل غايته أنهم خيروا بين قبوله ورده.
فعن عمر ﵁ أنه لقى رجلًا فقال: ما صنعت؟ قال قضى علىٌّ وزيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا، قال، فما منعنك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه ﷺ لفعلت، ولكنى أردك إلى رأى، والرأى مشترك، فلم ينقض ما قال على وزيد" (٢) .
(١) منع تدوين الحديث ص ٩٠-٩٨، ومعالم المدرستين ٢/٣٧٩.
(٢) أعلام الموقعين ١/٦٥.