.. وكذا إذا اجتهدوا فى شىء، وأجمعوا عليه، فيصير حجة بلا خلاف حتى يكفر جاحده (١) . وهذا الاجتهاد من الصحابة زمن النبوة وإقرار النبى ﷺ لهم، قد أقرهم رب العزة عليه، ولم يبين أنهم قد اخطأوا فيه، مع أن الزمان كان زمان وحى. فلو كانوا فى عملهم هذا مخطئين: لما أقرهم الله تعالى عليه، لأن تقريره تعالى فى زمان الوحى حجة بمثابة الوحى المنزل (٢) .
... فكان اجتهادهم حجة وسنة يعمل بها ويرجع إليها (٣)، ولِمَ لا وقد قرن ﷺ سنتهم بسنته فى وجوب الاتباع فى قوله ﷺ: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى" (٤) وقال: "اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر" (٥) وعلى ذلك سلف الأمة من الصحابة (٦) والتابعين فمن بعدهم من أئمة المسلمين (٧) .
(١) كذا فى أصول السرخسى ١/٣١٨، وانظر: الإحكام للآمدى ١/٢٥٥، والمستصفى للغزالى ١/١٩٨، والبحر المحيط للزركشى ٤/٤٨٢.
(٢) حجية السنة للدكتور عبد الغنى ص ٢٨٥.
(٣) الموافقات للشاطبى ٤/٤٥٠، وانظر من نفس المصدر ٣/٣٠٠ (بيان الصحابى حجة)، والبحر المحيط (التخصيص بقول الصحابى) ٣/٣٩٨.
(٤) سبق تخريجه ص ٣٨.
(٥) أخرجه الترمذى فى سننه كتاب المناقب، باب مناقب أبى بكر وعمر ﵃ ٥/٥٧٠ رقمى ٣٦٦٢، ٣٦٦٣، وباب مناقب عمار بن ياسر ﵁ ٥/٦٢٦ رقم ٣٧٩٩، وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجة فى سننه المقدمة، باب فى فضائل اصحاب رسول الله ﷺ ١/٤٨ رقم ٤٩، من حديث حذيفة بن اليمان ﵁، وانظر أعلام الموقعين ٢/٢٢٥، ٢٢٦.
(٦) انظر: أثر عن ابن عباس -رضى الله عنهما- فى سنن الدارمى المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة ١/٧١ رقم ١٦٦، وانظر: جامع بيان العلم ١/٥٧.
(٧) انظر: ما روى عن عمر بن عبد العزيز فى سنن الدارمى المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة ١/٧٠ رقم ١٦٢.