.. وإذا ظهر لهم النص مع اجتهادهم رجعوا إليه وتركوا رأيهم، يدل على ذلك: ما روى أن عمر ﵁ كان يقول: "الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها" حتى أخبره الضحاك بن سفيان (١)، أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابى من ديته، فرجع إليه عمر" (٢) . وروى عنه أنه جاء إليه رجل من ثقيف فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر، ألها أن تنفر؟ فقال عمر لا، فقال له الثقفى: إن رسول الله ﷺ أفتانى فى مثل هذه المرأة بغير ما أفتيت به، فقام إليه عمر يضربه بالدرة، ويقول له: لم تستفتنى فى شئ قد أفتى فيه رسول الله ﷺ (٣)؟ وغير ذلك من الأحاديث الواردة عن عمر وغيره من الصحابة (٤) .
(١) الضحاك بن سفيان ﵁ صحابى جليل له ترجمة فى: تاريخ الصحابة ص١٤١ رقم ٦٨٧، والإصابة ٢/٢٠٦ رقم ٤١٨٦، والاستيعاب ٢/٧٤٢ رقم ١٢٥٠، واسد الغابة ٣/٤٧ رقم ٢٥٥٦.
(٢) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الفرائض، باب فى المرأة ترث من دية زوجها ٣/١٢٩، ١٣٠ رقم ٢٩٢٧، والترمذى فى سننه كتاب الديات، باب ما جاء فى المرأة هل ترث من دية زوجها ٤/١٩ رقم ١٤١٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأخرجه أيضًا فى كتاب الفرائض، باب ما جاء فى ميراث المرأة من دية زوجها ٤/٣٧١ رقم ٢١١٠، وقال: حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة فى سننه كتاب الديات، باب الميراث من الدية ٢/٨٥ رقم ٢٦٤٢، والشافعى فى الرسالة ص ٤٢٦ رقم ١١٧٢، وانظر: أعلام الموقعين ٢/٢٦٥.
(٣) أعلام الموقعين ٢/٢٦٣.
(٤) انظر: المصدر السابق ٢/٢٦٠-٢٧٥، والدارمى فى سننه المقدمة، باب الرجل يفتى بشئ ثم يبلغه عن النبى ﷺ فيرجع إلى قول النبى ﷺ ١/١٦١ أرقام ٦٤١ – ٦٤٤.