203

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

الوجه الرابع: كونهم أكثر الناس استجابة للأنبياء
...
الوجه الرابع: كونهم أكثر استجابة للأنبياء
أشار إلى هذا الوجه الإمام ابن جرير ﵀ بقوله: "وقال آخرون إنما قيل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ لأنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام، ثم روى عن الربيع١ أنه قال في الآية: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة؛ فمن ثم قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٢.
يدل لذلك ما جاء في الصحيح من كونه ﷺ أكثر الأنبياء تبعًا. كما في حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "أنا أول شفيع في الجنة لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبيًا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد" ٣ وعنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة" ٤.
يوضح النبي ﷺ مبلغ هذه الكثرة فيقول في الحديث الذي رواه ابن عباس ﵄: "عرضت على الأمم؛ فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط٥، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه. قيل: انظر إلى الأفق؛ فإذا سواد يملأ الأفق. ثم قيل لي: انظر هاهنا، وهاهنا -في آفاق السماء- فإذا سواد قد ملأ الأفق، وقيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير

١ هو: الربيع بن أنس البكري البصري ثم الخراساني. روى عن أنس بن مالك وأبي العالية. قال العجلي: صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أحب إلي في أبي العالية، وقال النسائي: ليس به بأس. توفي سنة ١٣٩، وقيل: ١٤٠ هـ. ابن حجر، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٣٨.
٢ انظر: جامع البيان ٧/ ١٠٣.
٣ م: الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ١/ ١٨٨، ح ٣٣٢.
٤ نفس المصدر والجزء والصفحة ح ٣٣١.
٥ الرهط: عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة، وقال بعضهم: من سبعة إلى عشرة. وقيل: الرهط ما دون العشرة من الرجال. انظر: ابن منظور، لسان العرب ٧/ ٣٠٥، مادة "رهط".

1 / 217