202

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

الخير، ولا ترجو منهم ثمنًا له؛ بل تجاهد من يحول بينها وبين تبليغ عباد الله دين الله، حتى يخلي بينهم وبينه، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إذا تبين للناس الرشد من الغي كما قال ﷿: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ ١. ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٢.
لكن هذه الأمة بما أوتيت من حب الخير للغير، تكره للناس أن ينتهوا إلى هذا المصير الرهيب، وتجهد نفسها -في غير ولا أذى- في سبيل أن تحول بينهم وبينه.
إن أمة تحمل للبشرية كل هذا الخير، غير مبالية بما تلقى من عنت، وسغب، ونصب، بما في ذلك القتل والقتال، وفراق المال والعيال. لهي بحق خليفة بأن تكون ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ لأنها تسعى لنفعهم وهدايتهم وإنقاذهم من العذاب والعقاب الذي ينتظرهم.
يقول الصحابي الجليل أبو هريرة ﵁ في هذا المعنى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ لأنها تسعى لنفعهم وهدايتهم وإنقاذهم من العذاب والعقاب الذي ينتظرهم.
يقول الصحابي الجليل أبو هريرة ﵁ في هذا المعنى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: "خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلون في الإسلام"٣.
وكذا قال غير واحد من السلف كابن عباس٤، ومجاهد، وعكرمة، والربيع بن أنس وغيرهم٥.

١ سورة البقرة آية ٢٥٦.
٢ سورة الكهف آية ٢٩.
٣ خ: تفسير، باب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٨/ ٢٢، ح ٤٥٥٧ موقوفًا.
٤ انظر: السيوطي، الدر المنثور ٤/ ٢٩٤.
٥ انظر: ابن كثيرِ، تفسير القرآن العظيم ٢/ ٧٧.

1 / 216