204

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

حساب" ١.
وهذه النصوص الصحيحة صريحة في بيان أن المؤمنين المتبعين للنبي ﷺ من هذه الأمة، أكثر من المتبعين لأي نبي من الأنبياء من الأمم السابقة؛ فهذه الأمة أقرب الأمم إلى الحق واعتناقه، وهذه علامة الخير والرشد، وبذلك كانت ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ لكون المؤمنين والمهتدين منها أكثر منهم في الأمم قبلها.

١ خ: كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو ١٠/ ١٥٥، ح ٥٧٠٥.
الوجه الخامس: كونها لا تجتمع على ضلالة
وذلك أنها أمة ورثت الرسل في القيام بهداية البشرية ودعوتها إلى ما دعا إليه سائر الرسل من الإيمان بالله وعبادته وحده؛ فهي ذات رسالة تبلغها، وتستمر في إبلاغها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولذلك ما كان لهذه الأمة أن تضل عن مهمتها ورسالتها مهما طال عليها الأمد، وامتد بها الأجل؛ لأنها إن ضلت هي فلن يهتدي أحد، لانقطاع الوحي والرسالة.
وقد يضل بعض أفراداها وطوائفها عن الحق؛ بل قد يكفر ويلحد وينافق طوائف منها ولكنها لا تجمع ولا تجتمع على ذلك أبدًا. بذلك أخبرنا الصادق المصدوق ﷺ؛ فقال فيما رواه أنس بن مالك ﵁: "إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة" ١، بخلاف من قبلها من الأمم؛ فإنه كان الحق يغلب فيهم حتى لا تقوم به طائفة منهم، فهؤلاء أهل الكتاب، اليهود منهم

١ ابن أبي عاصم: السنة ١/ ٤١، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بمجموع طرقه.
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٣١٩- ٣٢٠، ح ١٣٣١.

1 / 218