قال الإمام الداني: «فقومٌ يذهبون إلى أنَّها: هي المحذوفة -أي: ألف الوصل - وذهب آخرون إلى أنها: هي الثابتة، وذلك عندي أوجه»، وذكر أبو داوود المذهبين دون ترجيحٍ (^١).
وذهب إلى قول الإمام الداني أنَّ همزة الاستفهام هي المحذوفة صاحب الإيضاح الساطع، وابن قتيبة (^٢).
ثانيًا: دخول همزة الاستفهام على همزتين: الأولى همزة القطع والثانية همزة الأصل، فاجتمعت ثلاث ألفات، فكُتبت بألفٍ واحدةٍ رسمًا: ﴿آمَنْتُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٣]، و[طه: ٧١]، و[الشعراء: ٤٩]، و﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [الزخرف: ٥٨].
قال الإمام الداني: «واتفق كتاب المصاحف على رسم هذه المواضع بألفٍ واحدةٍ، لما ذكرنا من كراهتهم لاجتماعِ صُوَرٍ مُتَّفِقَةٍ، واكتفائِهِم بواحدةِ منهنَّ، وتحتمل تلك الألف المرسومة ثلاثة أوجهٍ: أن تكون همزة الاستفهام، من حيث كانت داخلةً لمعنىً لا بد من تأديته، وأن تكون همزة القطع، من حيث كانت كاللازمةِ، وأن تكون همزة الأصلِ، من حيث كانت من نفسِ الكلمةِ» (^٣).
وقال الإمام أبوداوود: «وكتبوا الأربعة المواضع في جميع المصاحف بألفٍ واحدةٍ، كراهة اجتماع ثلاث ألفاتٍ» (^٤).
(^١) انظر: المقنع: ١/ ٤٨٣، والمحكم: ٢٢٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٨، ٣/ ٦٦١، ٤/ ٩٥٤، وأصول الضبط: ١٤٩.
(^٢) انظر: الإيضاح الساطع: ١٣٣، والنشر: ٣/ ٩٠٩، وأدب الكاتب: ١٦٥.
(^٣) انظر: المحكم: ٢٢٧.
(^٤) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٦٢ - ٥٦٣، ٤/ ١١٠٤، وهجاء المصحف: ١٢٩.