Al-wafā bi-aḥwāl al-Muṣṭafā
الوفا بأحوال المصطفى
Editor
مصطفى عبد القادر عطا
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1408هـ-1988م
Publisher Location
بيروت / لبنان
عن عبد الله بن سلام قال : إن الله عز وجل لما أراد هدى زيد بن سعية قال زيد : ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجهه ، سوى اثنتين لما أخبرهما منه : يسبق حلمه جهل الجاهل ، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما . | فكنت أنطلق إليه لأخالطه وأعرف حلمه ، فخرج يوما ومعه علي بن أبي طالب ، فجاءه رجل كالبدوي ، قال : يا رسول الله ، إن قرية بني فلان أسلموا ، وحدثتهم أنهم ( إن ) أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا ، وقد أصابتهم سنة وشدة ، وإني مشفق عليهم أن يخرجوا من الإسلام ، فإن رأيت أن ترسل لهم بشيء يعينهم . | قال زيد : فقلت : أنا أبتاع منكم بكذا وكذا وسقا . فأعطيته ثمانين دينارا ، فدفعها إلى الرجل وقال : ( اعجل عليهم بها فأغنهم ) . | فلما كان قبل المحل بيوم أو يومين أو ثلاثة ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة في نفر من أصحابه ، فجبذت رداءه جبذة شديدة ، حتى سقط عن عاتقه ، ثم أقبلت بوجه جهم غليظ ، فقلت : ألا تقضيني يا محمد ، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل . | فارتعدت فرائص عمر بن الخطاب كالفلك المستدير ، ثم رمى ببصره فقال : أي عدو الله ، أتقول هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتصنع به ما أرى وتقول ما أسمع فوالذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لسبقني رأسك . | ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون ، ثم تبسم وقال : ( أنا ( وهو ) أحوج إلى غير هذا ، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة ، اذهب يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من تمر ) . | فقلت : ما هذا ؟ | قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان منازعتك . | فقلت : أتعرفني يا عمر ؟ | قال : لا . فمن أنت . | قلت : أنا زيد بن سعية . | قال : الحبر ؟ | قلت : الحبر . | قال : فما دعاك أن تفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت ، وتقول له ما قلت . | قلت : يا عمر ، إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد اختبرته منه ، فأشهدك يا عمر أني رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، وأشهدك أن شطر مالي لله ، فإني أكثرها مالا ، صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم . | فقال عمر : أو على بعضهم ، فإنك لا تسعهم كلهم . قلت : أو على بعضهم . | قال : فرجع عمر وزيد بن سعية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . | فآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة .
Page 431