359

Al-wafā bi-aḥwāl al-Muṣṭafā

الوفا بأحوال المصطفى

Editor

مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1408هـ-1988م

Publisher Location

بيروت / لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

عن الزهري قال : إن يهوديا قال : ما كان بقي شيء من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم . | وإني أسلفته ثلاثين دينارا إلى أجل معلوم ، فتركته حتى بقي من الأجل يوم ، فأتيته فقلت : يا محمد أوفني حقي ، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل . | فقال عمر : يا يهودي جننت ؟ أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك . | فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غفر الله لك يا أبا حفص ، نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج ، إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي ، وهو إلى أن تكون أعنته في قضاء حقه أحوج ) . | قال : فلم يزده جهلي عليه إلا حلما ، قال : يا يهودي إنما يحل حقك غدا . ثم قال : ( يا أبا حفص ، اذهب إلى الحائط الذي كان سأل أول يوم ، فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا ، وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا ، وإن لم يرضه فأعطه ذلك من حائط كذا وكذا ) . | فأتى به الحائط فرضي ، فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة . | فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، وإنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني كنت رأيت صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة كلها إلا الحلم ، فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة ، وإني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين . | فقال عمر : أو على بعضهم . فقال : أو بعضهم . | وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخا كان له مائة سنة فبقي على الكفر . |

2 ( الباب الثالث | في نهيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ ما لا يصلح ) 2

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) . | قال : فأتاه مال فقسمه ، فانتهيت إلى رجلين يتحدثان ، وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما أراد محمد بقسمته التي قسم وجه الله والدار الآخر . | قال : فوثبت حين سمعتهما ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، ثم قلت : إنك قلت : لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا ، وإنى سمعت فلانا وفلانا يقولان كذا وكذا . فاحمر وجهه وقال : ( دعنا منك ، فقد أوذي موسى بأكثر من مثل هذا فصبر ) . |

Page 432