357

Al-wafā bi-aḥwāl al-Muṣṭafā

الوفا بأحوال المصطفى

Editor

مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1408هـ-1988م

Publisher Location

بيروت / لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء ، فأعطاه شيئا ، ثم قال : ( أحسنت إليك ؟ ) . | قال : لا ، ولا أجملت . | قال : فغضب المسلمون وقاموا إليه . | فأشار إليهم : أن كفوا . ثم قام فدخل منزله ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت ( فزاده شيئا ) فرضي فقال : ( إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك وقلت ما قلت ، وفي أنفس المسلمين شيء من ذلك ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي ، حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك ) . | قال : نعم . | فلما كان الغداة أو العشي جاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن صاحبكم هذا كان جائعا ، فسألنا فأعطيناه ، قال ما قال ، وإنا دعوناه إلى البيت فأعطيناه ، فزعم أنه قد رضي ، أكذاك ؟ ) . | قال الأعرابي : نعم ، فجزاك الله من أهل وغشيرة خيرا . | فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه ، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا ، فناداهم صاحب الناقة : خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها . فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض ، فجاءت فاستناخت ، فشد عليها رحلها واستوى عليها ، وإني لو تركتكم حين قال الرجل ما قال ، فقتلتموه دخل النار ) .

عن زيد بن أرقم قال : سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى ذلك أياما ، فأتاه جبريل فقال : إن رجلا من اليهود سحرك فعقد لذلك عقدا . | فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها فجاء بها ، فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال . | فما ذكر ذلك لليهودي و ( لا ) رآه في وجهه قط .

عن أنس قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما سبني سبة قط ، ولا ضربني ضربة ، ولا انتهرني ، ولا عبس في وجهي ، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه ، فإن عاتبني أحد من أهله قال : ( دعوه ، فلو قدر شيء كان ) .

Page 429