334

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

ما ليس منه فهو رد" (^١) " (^٢).
وقد قال ﷺ: " ... شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" (^٣).
قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث: "يعني المحدثات التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسماة بالبدع، ولذا حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة" (^٤).
فالموقف من هذه البدع رفضها، وعدم العمل بها؟ لأنها ليست من شرع الله تعالى، قال القرطبي: "من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو منسوخ لا يعمل به ولا يلتفت إليه" (^٥).
الموقف من المبتدعة:
إن صاحب البدعة قد جاء بأمر لم يأذن به الله، فكأنه قد استدرك على صاحب الشريعة ﷺ، ولذا كان للسلف الصالح ﵃ الموقف الحازم من المبتدعة بما يتناسب مع بدعتهم، ويتضح هذا من خلال النقاط التالية:
* التحذير من التشبه بالمبتدعة:
لأنه إذا كان الشرع قد نهى عن البدعة، فإن التشبه بالمبتدعة منهيٌ عنه؛ لقوله ﷺ: "من تشبَّه بقوم فهو منهم" (^٦). قال الصنعاني - رحمه

(^١) سبق تخريجه ص (٢٧٦).
(^٢) المفهم (٢/ ٥٠٨).
(^٣) رواه مسلم في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة ح (٨٦٧)، (٦/ ٤٠٣).
(^٤) المفهم (٢/ ٥٠٨).
(^٥) المفهم (٥/ ١٧١).
(^٦) رواه أحمد في مسنده (٢/ ٥٠) وأبو داود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٠٥٩) برقم (٦١٤٩).

1 / 362