335

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

الله - معلِّقًا على هذا الحديث: "والحديث دالٌ على أن من تشبَّه بالفُسَّاق كان منهم، أو بالكفار أو بالمبتدعة في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو مركوب أو هيئة" (^١).
قال القرطبي في معرض تعداده لحلل النهي عن الصلاة على غير الأنبياء: "وينضاف إلى ذلك: أن أهل البدع قد اتخذوا ذلك شعارًا لهم في الدعاء لأئمتهم وأمرائهم، ولا يجوز التشبه بأهل البدع" (^٢).
* جواز غيبتهم:
قرر القرطبي جواز غيبة المبتدع، فقال في شرحه لحديث عائشة ﵂ التي قالت فيه: "إن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فقال: ائذنوا له، فلبئس أخو العشيرة - أو بئس - ابن العشيرة" (^٣): "ففي حديثه من الفقه: جواز غيبة: المعلن بفسقه، ونفاقه، والأمير الجائر، وصاحب البدعة" (^٤).
وقد تكلم السلف على ذلك، وبيَّنوا أن المقصود منه تحذير الناس من صاحب البدعة، حتى لا يتأثروا به.
قال الحسن البصري ﵀: "ليس لأهل البدعة غيبة".
وقال أيضًا في رواية أخرى: "ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن

(^١) سبل السلام للصنعاني (٤/ ٣٤٨).
(^٢) المفهم (٢/ ٤٢).
(^٣) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ح (٦٠٥٤) (١٠/ ٤٨٦). ومسلم في كتاب البر والصلة، باب مدارة من يتقي فحشه ح (٢٥٩١) (١٦/ ٣٨٠).
(^٤) المفهم (٦/ ٥٧٣).

1 / 363