333

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

٣ - سلوك منهج السلف:
إن المخرج من الفتن والاعتصام من البدع، يكون بالالتزام بسنة الرسول ﷺ، وسنة الخلفاء من بعده، والاقتداء بالصحابة الكرام ومن بعدهم من أئمة الإسلام، فمن اقتدى بهم صار أقوم الناس سبيلًا، وأحسنهم طريقًا، ومن انحرف عن منهجهم وأراد الهدى في غير مسلكهم فقد ضل ضلالًا بعيدًا.
وقد بيَّن القرطبي أن الهدي هدي الصحابة ﵃ وأنهم القدوة لمن بعدهم، فقال: "الصحابة ﵃ لثقابة أذهانهم، وصحة فهومهم وغزارة علومهم أولى بالعلم ممن بعدهم، كيف لا، وهم أئمة الهدى، وبهم إلى كل العلوم يقتدى، وإليهم المرتجع وقولهم المتبع" (^١).
وقال في الوصية باتباع منهج السلف، وضلال من خالفه: "لم يخض في شيء من تلك الأساليب السلف الماضون، فمن المحال والهذيان أن يشترط في صحة الإيمان ما لم يكن معروفًا، ولا معمولًا به لأهل ذلك الزمان، وهم من هم فهمًا عن الله، وأخذًا عن رسول الله، وتبليغًا لشريعته، وبيانًا لسنته وطريقته" (^٢).
المطلب الثاني: تعريف البدعة والموقف من المبتدعة:
تعريف البدعة:
قال القرطبي في تعريف البدعة: "حقيقة البدعة ما ابتدئ وافتتح من غير أصل شرعي، وهي التي قال فيها ﷺ: "من أحدث في أمرنا

(^١) المفهم (١/ ٣٣٨).
(^٢) المفهم (١/ ١٤٦).

1 / 361