أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^١). إلى غير ذلك من الآيات القرآنية.
وفي السنة ما روى ابن عباس- ﵄ أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا ﵁ إلى اليمن قال: "إنك تقدُمُ على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿ فإذا عرفوًا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس" (^٢).
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: "أنا رديف النبي ﷺ فقال: يا معاذ! قلت: لبيك وسعديك، ثم قال مثله ثلاثًا: هل تدري ما حق الله على العباد؟ قلت: لا، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ثم سار ساعة فقال: يا معاذ! قلت: لبيك وسعديك قال: وهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ ألَّا يعذبهم" (^٣). إلى غيرها من الأحاديث الشريفة الدالة على هذا المعنى.
وهذا هو دين الأنبياء جميعًا، كما قال ﷺ: "الأنبياءُ إخْوةٌ من علَّات، أمَّهاتُهُم شتَّى، ودينهم واحدٌ" (^٤).
قال القرطبي: "قوله: "دينهم واحد" أي: في توحيدهم وأصول
(^١) سورة الزمر، الآية: ٦٥.
(^٢) سبق تخريجه ص (١٩٠).
(^٣) سبق تخريجه ص (٢٥٩).
(^٤) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله الله ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ح (٣٤٤٣) (٦/ ٥٥٠)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى ﵇ ح (٢٣٦٥) (١٥/ ١٢٨).