أديانهم" (^١).
وبهذا يتبين فساد ما ذهب إليه المعتزلة والأشاعرة ومن شايعهم في عدم التفريق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فجعلوا توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية الذي دعت إليه الرسل ﵈" (^٢).
وقد بيَّن القرطبي أن شهادة أن لا إله إلَّا الله تعني عبادة الله وحده دون سواه، ولم يذكر قول الأشاعرة الذين جعلوا معناها أي لا خالق ولا موجود إلَّا الله، حيث قال عند شرحه لحديث ابن عمر ﵁ الذي قال فيه ﷺ: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله ... " (^٣): "قد روي من طرق، ففي بعضها "شهادة أن لا إله إلَّا الله" وفي بعضها: "على أن تعبد الله وتكفر بما دونه" فالأولى نقل للفظ، والأخرى نقل بالمعنى" (^٤).
وقال في موضع آخر: من مات لا يتخذ معه شريكًا في الإلهية ولا في الخلق، ولا في العبادة دخل الجنة" (^٥).
وقد تبين لنا فيما سبق رد القرطبي على المتكلمين في مسألة أول واجب على العبد، وتشنيعه عليهم فيما ذهبوا إليه، وبيَّن أن أول الواجبات النطق بكلمة التوحيد، حيث قال عند شرحه لحديث معاذ ﵁ (^٦):
(^١) المفهم (٦/ ١٧٦).
(^٢) انظر: شرح الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي (١/ ٢٥، ٢٩).
(^٣) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ بني الإسلام على خمس ح (٨، ١/ ٦٤) ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام ح (١٦، ١/ ٢٩٠).
(^٤) المفهم (١/ ١٦٩).
(^٥) المفهم (١/ ٢٩٠).
(^٦) سبق تخريجه ص (١٩٠).