245

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١).
فهو أول واجب على المكلف، وآخر واجب عليه، وأول ما يدخل به الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، وهذا التوحيد هو الذي وقع فيه النزاع بين الرسل وأممهم، وشآقَّت فيه قريش رسول الله ﷺ، وقالت: أجعل الألهة إلهًا واحدًا، فهم أقروا بربوبية الله وقدرته على الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وأنكروا تفرده بالإلهية والعبادة، فقاتلهم رسول الله ﷺ، وأمر بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلَّا الله، ويأتوا بلوازمها ومقتضياتها، ولهذا فإن إقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه، لا ينجيه من عذاب الله إن لم يقترن به إقراره بأنه لا إله إلَّا الله، فلا يستحق العبادة أحدٌ إلَّا هو، وأن محمدًا رسول الله، فيجب طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر (^٢).
وقد جاءت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة في الدعوة إليه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (^٥)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (^٦)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ

(^١) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
(^٢) انظر: التدمرية لابن تيمية ص (١٩٦)، وتيسير العزيز الحميد لآل الشيخ ص (٣٧).
(^٣) سورة البقرة، الآية: ٢١.
(^٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢، ١٦٣.
(^٥) سورة النحل، آية: ٣٦.
(^٦) سورة الأنبياء، الآية: ٢٥.

1 / 268