234

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

العمل؟ فقال: من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، فقال: اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ١
المرتبة الثالثة: المشيئة:
والمراد بالمشيئة؛ الإيمان بمشيئة الله النافذة في كل شيء، فلم يقع في هذا الكون شيء إلا بمشيئته، ولم يقع إلا لأن الله قد شاء وقوعه، وما لم يقع إنما لم يقع لأن الله لم يشأ وقوعه، وهذا شامل لكل شيء مما هو طاعة ومعصية وهداية وضلال وخير وشر، فمشيئة الله هي الموجبة لوقوع الأمر، وذلك معنى قول المسلمين: ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والأدلة الدالة على إثبات هذه المرتبة كثيرة، منها:
قوله ﷿: ﴿وما تشاؤن إلا أن يشاء الله﴾ [التكوير ٣٩]
وقوله ﷿: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر ٥٦]
وقوله ﷿: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام ٣٩]
وقوله ﷿: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة ٢٥٣]
وقوله ﷿: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس ٩٩]
فهذه النصوص أثبتت أن كل شيء إنما هو بمشيئة الله ﷿.

١ أخرجه مسلم ٤/٢٠٣٩ برقم ٢٦٤٧

2 / 117