وقال ﷿: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام ٥٩]، وغير ذلك من الآيات.
ومن السنة حديث عمران بن حصين ﵁ قال قال رجل: يارسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ فقال: "نعم، قال: فلم يعملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له، أو يسر له" ١
المرتبة الثانية: الكتابة:
والمراد بها: اعتقاد أن الله ﷿ قد كتب جميع أعمال العباد صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها، ومن الأدلة على ذلك قوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج ٧٠]
وقوله ﷿: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس ١٢]
وقال ﷿: ﴿الِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ ٣]
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسوله الله ﷺ يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء" ٢
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة"، قال: فقال رجل يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع
١ أخرجه مسلم في كتاب القدر ٤/٢٠٤٠-٢٠٤١، باب كيفية خلق الآدمي.
٢ أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٤ رقم ٢٦٥٣