235

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

المرتبة الرابعة: خلق الأعمال:
والمراد بخلق الأعمال أن الله ﷿ كما أنه هو الخالق جل وعلا لذوات العباد وأجسادهم، فهو كذلك خالق لأعمالهم وأفعالهم، بل كل ما في الوجود من حركة وسكون وقول وفعل إنما هو خلق الله ﷿، والدليل على ذلك قوله ﷿: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر ٦٢]
فهذه الآية عامة في خلق الله لكل شيء، وقال ﷿: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات ٩٦]
وقال جل وعلا: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك ١٣، ١٤]
فهذه الآية صريحة أيضًا في أن الله خالق لأقوال العباد التي يسرون بها والتي يجهرون بها، كما أنه خالق لما في الصدور من الإرادات والحب والبغض وغير ذلك، حيث علل الله ﷿ علمه بكل ذلك بأنه خالقه، فكيف لا يعلمه.
ومن الأدلة في ذلك قوله ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم ٢٢]
واختلاف الألسن المراد به اللغات، وقد نص الله ﷿ على أنه خالقها، حيث عطفها على خلق السموات والأرض.
وقوله ﷿: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم ٤٣]
فالله ﷿ هو الذي أضحك الإنسان، والإنسان هو الضاحك، والله ﷿ أبكاه، والإنسان هو الباكي.
وقوله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس ٢٢]
فالتسيير خلق الله ﷿، والسير فعل العبد، فالله ﷿ المسّير والعبد هو السائر.

2 / 118