وحديث أن النبي ﷺ لما نزل عليه قوله ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء١٢٤] جمع من أهل بيته ثلاثين فأكلوا وشربوا ثم قال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي، ويكون معي في الجنة" فقال علي: أنا.
ومنها حديث أن النبي ﷺ لما أراد الخروج لغزوة تبوك خلف عليًا على النساء والصبيان فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال النبي ﷺ: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" ١.
هذه أهم أدلتهم من السنة على ما زعموا، وهو أن النبي ﷺ قد نص على أن الخليفة بعده هو علي ولهم أدلة أخرى أكثرها غير صحيحة.
الرد عليهم وبيان بطلان استدلالهم:
الروافض يستدلون بأدلة عامة ويكذبون في بيان وجه الاستدلال بها.
- فأما الآية الأولى وهي قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة٥٥] .
فالرد على استدلالهم بها ما يلي:
١ - أن الآية عامة فمن ناحية لفظها ليس فيها تخصيص لأحد.
٢ - أن سبب نزول الآية ذكر فيه العلماء ثلاثة أقوال:
فقيل: إنها نزلت في عبادة بن الصامت ﵁ لما جاء إلى النبي ﷺ، وتبرأ من يهود بني قينقاع فقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنون، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم، فأنزل الله هذه الآية٢.
والقول الثاني: أن الآية عامة في كل من أسلم، وهذا قول ابن عباس والسدي وأبو جعفر محمد الباقر٣.
١ انظر: المرجع السابق ١/٢٧٥.
٢ روي ذلك ابن جرير في تفسيره عن إسحاق بن يسار ٦/٢٨٨.
٣ تفسير ابن جرير ٦/٢٨٨.