القول الثالث: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ﵁ حيث تصدق بخاتمه على مسكين وهو راكع، وروي ذلك عن مجاهد وعتبة بن أبي حكيم وغيرهم، إلا أن هذه الروايات لا يصح منها شيء، قال ابن كثير عنها: "وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف إسنادها وجهالة رجالها" ١.
فهذه الأقوال تبين أن الآية ليست خاصة بعلي ﵁، وأن الروايات الواردة في أنها نزلت في علي ضعيفة، وكذلك يتبين كذب الرافضة حين يدعون أن الروايات واردة لدى أهل السنة في الصحاح الستة حيث لم ترد في أي من الصحاح.
٣ - أن حمل الآية على الخلافة غير صحيح لأن التولي من معانيه النصرة والتأييد والمحبة فحملها على الخلافة يحتاج إلى دليل خاص وليس عندهم دليل خاص.
أما الآية الثانية وهي قوله ﷿: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة١١٩] .
فالرد على استدلالهم بها:
١ - أن الآية عامة فلا تعين أحدًا بلفظها، وإنما فيها الأمر بأن يكون المسلم مع الصادقين، والآية من ضمن الآيات التي نزلت في شأن كعب بن مالك ﵁ وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك، فأمرهم الله ﷿ بعد التوبة عليهم أن يتقوا الله ويكونوا مع الصادقين.
٢ - أنه ورد عن العلماء ثلاثة أقوال في الآية:
أولها: أن المراد بالصادقين رسوله الله ﷺ وأصحابه، وبهذا قال عبد الله بن عمرو ﵁.
وثانيها: أن المقصود بذلك أبو بكر وعمر وأصحابهما ﵃، وبهذا قال الضحاك٢.
١ تفسير ابن كثير ٢/٦٧.
٢ انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٦٣.