173

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

بالله وملائكته وكتبه ورسله: وفي رواية أنه قال: كفر دون كفر،ومثله ورد عن عطاء وطاووس وغيره١.
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن هذه الألفاظ في كلام الشارع تأتي على معنين،وهذا ما عليه أهل السنة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان خلاف ما عليه أهل البدع من الخوارج ونحوهم.
فعليه من أتى بفعل كفري مما سبق ذكره فهو كافر خارج من الإسلام مستوجب لعقوبة الكفرة من اليهود والنصارى والوثنيين.
أما من كان ما آتاه من الذنوب والخطايا دون ذلك فليس فعله كفرا إلا أن يكون ترك الصلاة كما سبق ذكره، أو يكون مستحلا لما فعل.

١ تفسير ابن جرير ١٠/٣٥٤ بتحقيق أحمد شاكر.
ضوابط التكفير
لخطورة التكفير وما يترتب عليه من الأمور الخطيرة في الدنيا والآخرة فقد جعل الشارع له ضوابط يجب مراعاتها، حفاظًا على أواصر الأخوة الدينية بين المسلمين، فلا يكفر بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا إلا وفق الضوابط المبيحة لذلك، وهي:
أولا: أن لا يكفر إلا من كفره الله ورسوله
إن الكفر والتكفير حكم شرعي مثل الإسلام والإيمان أحكام شرعية لا يجوز إطلاقها على أحد إلا من استحقها من خلال الشرع، فمن كفره الله ورسوله فهو كافر ومن لم يكفره الله ورسوله فلا يكفر.
ومن كفر بعقله أو قياسه فهو مخطئ متجاوز للحدود الشرعية وهو كمن شهد لأحد بالصلاح والإيمان لمجرد أنه رآه يحسن الحساب أو الهندسة أو الطب، أو شهد لنصراني بالإسلام لأنه ذو خلق حسن ومعشر حسن.
كما أن أهل السنة لا يكفرون من كفرهم،لأن التكفير حكم شرعي وليس داخلا في العقوبة بالمثل وذلك كمن كذب عليك أو سرق مالك أو زنى بأحد

2 / 56