وقد دلت الأدلة الشرعية على أن هذه الألفاظ الشرعية، وهي الشرك والكفر والظلم والنفاق تأتي على معنيين أكبر وأصغر. الأكبر مخرج من الملة وأما الأصغر فلا يخرج من الملة.
ومن هذه الأدلة قوله ﷺ: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال "الرياء" ١.
أما الظلم فيدل عليه ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهفما أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون﴾ [الأنعام٨٢] شق ذلك على أصحاب الرسول ﷺ، فقالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا وهو يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ: "ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان لابنه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ " ٢.
أما النفاق، فحديث عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان وإذا خصم فجر" ٣
أما الكفر فحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار تكفرن، قيل يكفرن بالله، قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر قالت ما رأيت منك خيرا قط" ٤
وكذلك ما ورد عن عبد الله بن عباس ﵁ في قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة٤٤] قال: هي به كفر، وليس كفرا
١ أخرجه أحمد ٥/٤٢٨–٤٢٩ قال ابن حجر إسناده حسن، بلوغ المرام ص ١٨٧
٢ أخرجه البخاري انظر الفتح ١/٨٧ مسلم ١/١١٥ عن عبد الله بن مسعود ﵁.
٣ أخرجه البخاري في الإيمان رقم٣٤، ومسلم في الإيمان ١/٢٣٤، وأحمد في مسنده ٢/١٨٩.
٤ أخرجه البخاري في الزكاة ٣/٣٨١.