174

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

محارمك ليس لك أن تفعل ذلك به،لأن هذه الأعمال محرمة في حق كل أحد لحق الله تعالى، كذلك التكفير هو حق لله تعالى.ومما يدل على ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكفروا الخوارج مع أن الخوارج كانوا يكفرون عليا وعسكره، بل كانوا يرون أنهم ضلال انحرفوا عن الحق١.
ثانيا: التفريق بين التكفير المعين والتكفير المطلق
التكفير عند أهل السنة على نوعين معين ومطلق.
أما تكفير المعين: فهو وصف شخص ما لعمل قام به أو قول قاله بأنه كافر، وهذا لا يجوز إلا بشروط وانتفاء موانع وسنذكر ذلك.
أما التكفير المطلق: فهو إطلاق الكفر على الفعل أو القول أو الاعتقاد وعلى فاعل ذلك على سبيل الإطلاق، وهذا النوع قد ورد في الشرع إطلاقه فنطلق كما أطلقه الشارع فيقال مثلا: من اعتقد أن الله ليس فوق السماء كافر، أو آكل الربا ملعون، وشارب الخمر ملعون ونحو ذلك مما أطلقه الشارع.
ومن هذا الجنس ما يطلقه العلماء والأئمة من تكفير أصحاب البدع مثل القدرية والجهمية والرافضة ونحوهم فيتعلق الحكم بالعموم أو بالفعل، ولا يتعلق بالشخص المعين، إذ الشخص المعين لا يحكم بكفره إلا بشروط وانتفاء موانع.
الدليل على الفرق بين الحكم المطلق والمعين:
ما روى البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلا كان على عهد النبي ﷺ اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يضحك النبي ﷺ وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يوما، فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: "اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به"، فقال النبي ﷺ: "لا تلعنوه، فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله".٢

١ انظر منهاج السنة النبوية ٥/٩٢-٩٣الرد على البكري ص٢٥٦-٢٥٨، مسألة التكفير ١/٤٤٣٧.
٢ البخاري ٨/ ٢٨٤

2 / 57