137

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

هؤلاء ينفون صفات الله ﷿ ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا خال عن كل وصف١
يقول الفارابي: "وإذا وصف بوصف من الصفات فإنها لا تدل على المعاني التي جرت العادة أنها تدل عليها وإنما هي صفات مجازية لا يدرك كنهها إلا بالتمثيل وليس هو شيئًا من الأشياء بعده" ٢.
ومثله ابن سينا يقول عن الله ﷿: "إنه لا جنس له ولا ماهية ٣ ولا كيفية ولا كمية ولا أين، وهو يوصف بسلب المشابهات عنه وبإيجاب المضافات كلها إليه وليس هو شيئًا من الأشياء بعده"٤.
٢ - ومن الفلاسفة أيضًا: الباطنية كالإسماعيلية والقرامطة، الذين ينفون سائر الصفات إلا أنهم يزيدون عن الفلاسفة الآخرين فسادًا بزعمهم نفي النقيضين عن الله ﷿ فيقولون: لا نقول موجود ولا ليس موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا موصوف ولا ليس بموصوف٥.
أما الجهمية فالمنقول عنهم نفي صفات الله ﷿، فجهم يرى أن الله تعالى: لا يجوز أن يوصف بصفة عليها خلقه٦.كما يقول: إن الله لا يقال إنه شيء لأن الشيء هو المخلوق الذي له مثل. وهو ينفي سائر أسماء الله ﷿ ولا يثبت إلا الخالق

١ من المعلوم أن الوجود المطلق الخالي عن كل وصف هو وجود ذهني بمعنى أنه موجود فقط في الخيال ولا وجود له في الحقيقة والخارج بمعنى أنه لا ذات له يمكن أن يطلق عليها أنها موجودة.
٢ انظر تاريخ الفلسفة الإسلامية ص ٢٠٩.
٣ الماهية هو ما يقال في جواب ما هو؟ وبمعنى آخر يقصد بها الذات.
٤ الشفا لابن سينا ١/٣٦٨.
٥ الكافية ضمن ثلاث رسائل إسماعيلية لعارف ثامر ص ٤٥، راحة العقل للكرماني الإسماعيلي ص ١٣١،١٤٧،نهاية الإقدام للشهرستاني ص ١٢٨.
٦ الملل والنحل للشهرستاني ص ٧٣.

2 / 20