الأول سجدوا معه، وقام الصف الثاني يحرس لم يسجد، فلما فرغ النبي ﷺ من السجود سجد الصف الثاني، فلما فرغوا من سجودهم قاموا فتقدموا، وتأخر الصف المقدم، وصلى بهم جميعًا قائمًا وراكعًا ورافعًا، ثم لما سجد انحدر معه الصف الأول، الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وسجد معه، وبقي الصف الثاني الذي هو الصف الأول في الركعة الأولى يحرس، فلما قام من سجوده انحدروا وسجدوا، ثم سلم بهم جميعًا.
وكل هذه الأنواع جائزة في صلاة الخوف، فإن اشتد الخوف صلوا رجالًا وركبانًا، فرادًا وجماعات (١) كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢)؛ فإن شق ذلك، ولم يتيسر بسبب الاختلاط والمضاربة والمسايفة، وعدم تمكن الإنسان من عقل الصلاة بسبب أنه مختلط مع العدو في الضرب والكر والفر تؤخَّر وتؤجل، كما فعل النبي ﷺ يوم الأحزاب (٣)؛ فإنه اشتبك مع الكفار يوم الأحزاب، فلم يصلِّ العصر إلا بعد غروب الشمس، بسبب شغله معهم في الحرب (٤)، أخَّرها حتى صلاّها بعد المغرب، ثم صلّى بعدها
(١) قلت: وهذا نوع خامس.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٩.
(٣) قلت: وهذا نوع سادس.
(٤) انظر: صحيح البخاري، برقم ٢٢٣١، ومسلم، برقم ٦٢٧، و٦٢٨، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ٥٤، و٥٥.