319

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (١)؛ أي: ليحذروا نقمته، وليبادروا إلى طاعته، وليخشوا عذابه ﷾، وليعلموا أنه على كل شيء قدير في تعذيبهم وإهلاكهم، أو عافيتهم وسلامتهم، وهو على كل شيء قدير ﷾.
ولما وقع هذا بعث مناديًا ينادي: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، الصلاة جامعة؛ حتى يعلم الناس أنه حصل كسوف، هذا نداء الصلاة جامعة، ثم صلى بالناس ركعتين في كل ركعة ركوعان، وسجدتان، وقراءتان، كبّر وقرأ الفاتحة، وقرأ معها وطوّل، ثم ركع وأطال، ثم رفع فقرأ أيضًا الفاتحة، ومعها قراءة طويلة، ولكنها دون الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، لكنه دون الأول، ثم رفع فأطال دون الأول، كما في حديث جابر: «ثم سجد سجدتين طويلتين، ثم قام وأتى بالثانية كالأولى، قرأ ثم ركع، ثم رفع، ثم قرأ، ثم ركع ركوعًا دون الذي قبله، ثم رفع وأطال بعض الإطالة، ثم سجد سجدتين، ثم خطب الناس» (٢).

(١) سورة الإسراء، الآية: ٥٩.
(٢) رواه مسلم، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، برقم ٩٠٤، ولفظه: «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ، أَوْ قَالَ: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا، فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ إِلاَّ لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ».

1 / 320