320

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

فالأحاديث في هذا مستفيضة، وصحيحة عن رسول اللَّه ﷺ.
وفي حديث أبي موسى: «فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ، وَرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُه فِي صَلاَةٍ قَطُّ» (١). دل على أنه ﵊ طوّل في ذلك قراءته وركوعه وسجوده.
وفي حديث أبي موسى يخشى أن تكون الساعة قبل أن يعلم أنها تتأخر عنه، لا تقوم في زمانه، فإنه أخبر الأمة أنها تقوم بعد ذلك، ولا تقوم في زمانه ﵊، كما قد وقع الآن؛ فإنها لم تزل غير قائمة، وقد مضى بعده ﵊ أربعة عشر قرنًا.
وفي هذا من الفوائد:
أن السنة للمسلمين المبادرة للصلاة إذا وجدوا ذلك، قال: «فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» (٢)، معنى افزعوا أي بادروا بالتوجه إلى اللَّه بالصلاة والذكر والاستغفار والدعاء والتكبير والصدقة.
وفي حديث عائشة لقال: «فَادْعُوا اللَّهَ، وَصَلُّوا، وكبِّروا، وَتَصَدَّقُوا» (٣)، وفي رواية أسماء أنه أمر بالعتق (٤)؛ فدل ذلك على أنه يُستحب في وقت الكسوف الصدقة، وعتق الرقاب، والإكثار من ذكر

(١) البخاري، برقم ١٠٥٩، ومسلم، برقم ٩١٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٥٦.
(٢) رواه البخاري، برقم ١٠٥٩، ومسلم، برقم ٩١٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٥٦.
(٣) البخاري، برقم ١٠٤٤، ومسلم، برقم ٩٠١، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٥٥.
(٤) رواه البخاري، كتاب العتق، باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات، برقم ٢٥١٩، بلفظ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ».

1 / 321