318

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

٣٨ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الأربعة الثابتة عن رسول اللَّه ﵊ كلها تتعلق بصلاة الكسوف، يقال: الكسوف، ويقال: الخسوف، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (١)، والخسوف والكسوف ذهاب نور الشمس والقمر، أو ذهاب شيء من ذلك، يقال له خسوف، ويقال له كسوف.
وقد بين النبي ﷺ حكم ذلك، وأن هذا الخسوف والكسوف آيتان من آيات اللَّه ﷾ يخوف بهما عباده، فالشمس والقمر آيتان، والليل والنهار آيتان، كلها من آياته جلّ وعلا، ثم يُجري عليهما الخسوف والكسوف، ليعلم العباد أن هذين الكوكبين خاضعان لأمر اللَّه، يتصرف فيهما كيف يشاء ﷾، وقد وقع هذا في عهده ﷺ في يومٍ مات فيه ابنه إبراهيم، وكان صغيرًا لم يُفطم، أمه جارية يقال لها مارية، فظن الناس أن كسفت الشمس لموته، فقال ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتان مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَنكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (٢)، كما قال تعالى: «وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ

(١) سورة القيامة، الآيتان: ٧ - ٨.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف (الصلاة جامعة)، برقم ٩١١، وفيه: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ».

1 / 319