270

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

أوتر في آخر الليل، ثم انتهى وتره الأخير إلى السحر، وصار في آخر حياته يوتر في السحر، استقر في آخر الليل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي؛ لأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه ﵊ أنه قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حتّى يطير الفجر» (١)، فإذا تيسر أن يكون التهجد والوتر في الثلث الأخير، فهذا أفضل، وإن كان في جوف الليل، أو في أوله، فلا بأس، كله واسع، والحمد للَّه.
في الحديث الأخير تقول ﵂: «إنه كَانَ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْها بِخَمْسٍ» (٢) يسردها، هذا في بعض

(١) البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم ١١٤٥، ومسلم،
كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه،
برقم ٧٥٨، بلفظ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ
اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي
فَأَغْفِرَ لَهُ»، وزاد مسلم: «حتى يضيء الفجر»، وفي رواية له: «حتى ينفجر الصبح»، وفي أخرى: «الفجر».
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة، برقم ٧٣٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٣٣.

1 / 271