269

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

وفي حديث عائشة الثاني تقول ﵂: «كَانَ يُصَلّي ﷺ مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ» (١)، يُسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة ﵊، وربما صلى ﵊ ثنتين بعد الوتر، وهو جالس ليعلم الناس أنه لا حرج أن يُصلى بعد الوتر، لكن الأفضل أن يكون الوتر هو الأخير، لكن لو صلى في أول الليل ثم يسَّر اللَّه له القيام في آخر الليل صلّى ما شاء من دون وتر، يكفيه الوتر الأول صلَّى ركعتين أو أربعًا، أو ستًا، أو ما أشبه ذلك، لكن بدون وتر، يكفيه الوتر الأول؛ لقوله ﷺ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» (٢)، فإذا تيسر له التهجد في الليل، ثم نام، ثم استيقظ، وقد بقي بقية لا مانع أن يُصلي فيها ركعتين أو أكثر، ويكتفي بالوتر الأول، ليس وقت نهي بعد الوتر، لكن الأفضل أن يكون الوتر هو الآخر، يختم به الركعة الأخيرة صلاته بالليل.
وتقول ﵂: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّلِهِ، وَآخِرِهِ، وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» (٣)، يعني: في بعض الأحيان أوتر في أول الليل، وفي بعض الأحيان أوتر في جوف الليل، وفي بعض الأحيان

(١) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم ٧٣٩، ولفظه: «كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
(٢) أخرجه أحمد، ٢٦/ ٢٢٣، برقم ١٦٢٩٦، وأبو داود، كتاب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم ١٤٣٩، والترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم ٤٧٠، وقال: «حسن غريب»، والنسائي، كتاب قيام الليل، وتطوع النهار، برقم ١٦٧٩، وابن خزيمة، ٢/ ١٥٦، برقم ١١٠١، والطبراني، ٨/ ٣٣٣، برقم ٨٢٤٧، والبيهقي، ٣/ ٣٦، برقم ٤٦٢٢، والضياء المقدسي في المختارة، ٨/ ١٥٦، برقم ١٦٦، وقال: «إسناده صحيح»، وقال محققو المسند، ٢٦/ ٢٢٣: «إسناده حسن»، وصحح الألباني إسناده في صحيح أبي داود، ٥/ ١٨٤.
(٣) مسلم، برقم ٧٤٥، وتقدم تخريجه، ولفظه: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ».

1 / 270