من الأحاديث الدالة على أنه لا يجوز المرور بين يديه؛ لما فيه من التشويش عليه، أو قطع صلاته إن كان المار مما يقطعها.
ومن أدلة التحريم قوله ﵊: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ ــ أي مِنَ الإِثْمِ ــ لَكَانَ، أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (١)، ماذا عليه أي من الإثم. ذكر المؤلف من الإثم، وهي ليست في رواية الصحيحين، وإنما ذكرها بالمعنى، والصواب أنها غير مذكورة في الحديث، وإنما رواها بالمعنى من السياق، ويدل ذلك على تحريم المرور بين يديه، إذا كان لو يعلم ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين، سواء كانت شهورًا أو أعوامًا أو أيامًا، كله عظيم، ويدل على شدة التحريم، وأنه لا يجوز للمسلم أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي قريبًا منه، أو بين يديه وبين السترة التي وضعها من جدار، أو سارية، أو عَنَزَة، أو غير ذلك.
واختلف فيما إذا كان ليس بين يديه سترة متى يكون بين يديه، والأرجح أنه إذا كان في مسافة ثلاثة أذرع فأقل فهو بين يديه، وإذا كان بعيدًا؛ فإنه لا يضره ذلك.
ومن أدلة ذلك أنه ﷺ صلّى في الكعبة وبينه وبين الجدار الذي أمامه ثلاثة أذرع (٢)، قال بعض أهل العلم هذا يدل على أنه يكون بين
(١) رواه البخاري، برقم ٥١٠، ومسلم، برقم ٥٠٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١١٢.
(٢) أخرج البخاري، في كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، برقم ٥٠٦: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَاسٌ أنْ يصَلَّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ».