299

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾(١).

قال: (والثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ: البِنْتَيْنِ للصُّلْبِ، وِبِنْتَىِ الابْنِ والأُخْتَيْنِ مِنَ الأَبِ والأُمِّ، والأُخْتَيْنِ مِنَ الأَبِ)(٢).

قلت: أما البنتان فلقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنٍ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكْتُمْ﴾(٣) وروى الترمذي قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد، وأن عمهما أخذ مالهما، ولا تنكحان إلا ولهما مال؟ قال: ((يقضي الله في ذلك)) فنزلت الآية، فبعث النبي ﷺ إلى عمهما، فقال: ((أعطِ ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك))(٤) فهذا سبب نزول الآية، وبينه النبي ﷺ، فوجب حمل الآية عليه، والعرب تزيد لفظ فوق، كقوله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ أي على

(١) سورة النساء، الآية: ١٢.

(٢) في الأصل: ((البنتان للصلب، وبنتا الابن، والأختان من الأب والأم، والأختان من الأب والمثبت من المتن.

(٣) سورة النساء، الآية: ١١.

(٤) أخرجه الترمذي (٤/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ٢٠٩٢) وابن ماجه (٩٠٨/٢ - ٩٠٩ رقم ٢٧٢٠) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١٦/٢) وفي ((السنن الصغير)) (٣٥٤/٢ - ٣٥٥ رقم ٢٢٨٦) والحديث عند أبي داود (٣١٤/٣ - ٣١٦ رقم ٢٨٩١) والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٢٩/٢) ولكن جاء فيهما ((بنتا ثابت بن قيس)) قال أبو داود: ((أخطأ بشر فيه إنما هى ابنتا سعد بن الربيع. وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة)) ثم ساق الحديث على الصواب (رقم ٢٨٩٢) وقال: ((وهذا هو أصح)) وصحح الحديث أبو عيسى الترمذي.

302